أحمد بن محمد المقري التلمساني

144

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

سلطان علم النحو أستاذنا الش * يخ أثير الدين حبر الأنام « 1 » فلا تقل زيد وعمرو ، فما * في النحو معه لسواه كلام خدم هذا العلم مدّة تقارب الثمانين ، وسلك من غرائبه وغوامضه طرقا متشعبة الأفانين ، ولم يزل على حاله إلى أن دخل في خبر كان ، وتبدّلت حركاته بالإسكان ، وتوفي رحمه اللّه تعالى بمنزله خارج باب البحر بالقاهرة في يوم السبت بعد العصر الثامن والعشرين من صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، ودفن من الغد بمقبرة الصوفية خارج باب النصر ، وصلي عليه بالجامع « 2 » الأموي بدمشق صلاة الغائب في شهر ربيع الآخر ، ومولده بمدينة مطخشارش « 3 » في أخريات شوال سنة أربع وخمسين وستمائة . وقلت أنا أرثيه رحمه اللّه تعالى : [ بحر السريع ] مات أثير الدين شيخ الورى * فاستعر البارق واستعبرا « 4 » ورق من حزن نسيم الصبا * واعتل في الأسحار لمّا سرى « 5 » وصادحات الأيك في نوحها * رثته في السجع على حرف را يا عين جودي بالدموع التي * يروي بها ما ضمه من ثرى وأجري دما فالخطب في شأنه * قد اقتضى أكثر مما جرى مات إمام كان في فنه * يرى إماما والورى من ورا أمسى منادى للبلى مفردا * فضمه القبر على ما ترى يا أسفا كان هدى ظاهرا * فعاد في تربته مضمرا وكان جمع الفضل في عصره * صح فلما أن قضى كسّرا وعرّف الفضل به برهة * والآن لما أن مضى نكّرا وكان ممنوعا عن الصرف لا * يطرق من وافاه خطب عرا لا أفعل التفضيل ما بينه * وبين من أعرفه في الورى

--> ( 1 ) الحبر ، بفتح الحاء ، بفتح الحاء ، وسكون الباء : العالم . ( 2 ) في ب : « وصلي عليه في الجامع » . ( 3 ) مطخشارش : ضاحية من ضواحي قرطبة أو حي من أحيائها ، وقد جاء ذلك في هذا الكتاب فيما بعد . ( 4 ) استعبر : ذرف الدمع . ( 5 ) سرى : سار ليلا .